موجز إفريقيا

المنطق الجديد لتداول الكربون: تحالف الطاقة الأفريقي والتعديل الاستراتيجي الأوروبي

تنظر الدول الأفريقية إلى التحول في مجال الطاقة كأداة للتحول الاقتصادي، بينما تركز أوروبا أكثر على إزالة الكربون، وهذا الانقسام في التصورات يعيد تشكيل مشهد التعاون الأوروبي-الأفريقي. استنادًا إلى موجز السياسات الصادر عن ECFR، تحليلًا لكيفية استفادة أفريقيا من المنافسة متعددة الأطراف، وكيف يمكن لأوروبا تعديل استراتيجياتها.

سياسة الطاقة الجديدة في أفريقيا

في سبتمبر 2025، افتُتحت القمة الأفريقية الثانية للمناخ. قال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد للمشاركين: «لم نأتِ للتفاوض على البقاء، بل جئنا لتصميم اقتصاد المناخ القادم للعالم». تعكس هذه العبارة تحوّل دور أفريقيا في مفاوضات المناخ العالمية — من القبول السلبي إلى التشكيل الفاعل.

وفي ما تلا ذلك من أجندات عالمية، أظهرت الدول الأفريقية قوة تفاوضية متزايدة. فخلال COP30 وأثناء تولّي جنوب أفريقيا الرئاسة الدورية لمجموعة العشرين (G20)، لم يقدّم الممثلون الأفارقة «الحزمة السياسية لبيليم» (Belém Political Package) لآليات التحول العادل فحسب، بل إنهم أيضًا، عبر وثائق من قبيل «إعلان أديس أبابا» (Addis Ababa Declaration)، أضفوا الطابع المؤسسي على مطالب أفريقيا بشأن أدوات التمويل الجديدة وحلول الطاقة ومسارات التحول. وخلف هذه الإجراءات، تبرز مهارة متزايدة للدول الأفريقية في استغلال التنافس بين القوى الكبرى لكسب مجال للتنمية — عبر تحوّط استراتيجي بين الولايات المتحدة والصين وأوروبا ودول الخليج.

لماذا يختلف تعريف أفريقيا لتحول الطاقة عن أوروبا؟

في نظر صانعي القرار الأفارقة، فإن تحول الطاقة ليس هدفًا مناخيًا معزولًا، بل أداة شاملة لدفع النمو الاقتصادي ورفع مستويات معيشة الناس. لا يزال نصف سكان القارة يعيشون دون كهرباء موثوقة وميسورة التكلفة، ويعتمد أكثر من 80% من سكان منطقة جنوب الصحراء الكبرى على الوقود الحيوي التقليدي للطهي. وفي هذا السياق، يجب أن يستجيب تحول الطاقة في الوقت نفسه لاحتياجات التصنيع وضغوط التوظيف.

أما أوروبا فالأمر مختلف. لطالما جعل الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء «إزالة الكربون» الهدف الأسمى لسياساتها المناخية والطاقوية، وهو ما يتجلى في مبادرات رائدة مثل الصفقة الخضراء. وقد أدى هذا التباعد في الأهداف إلى احتكاك في التصورات في كل مفاوضات تعاون. وقال أحد المشاركين في دراسة أجراها المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR) بصراحة: «من المنظور الأفريقي، إزالة الكربون وسيلة، والحصول على الطاقة هو الغاية».

ويتسم هذا الانقسام أيضًا بعدم تماثل تاريخي. فمساهمة أفريقيا في الانبعاثات الكربونية التاريخية على مستوى العالم لا تتجاوز حوالي 4%، ومع ذلك فإن أكثر المناطق تضررًا من تغير المناخ تتحمل التكاليف الأكثر إلحاحًا للتكيف. ولهذا تطالب الدول الأفريقية بإدماج التحول العادل والعدالة في تمويل المناخ ضمن الآليات العالمية، لا أن تكتفي بالقبول السلبي لأهداف خفض الانبعاثات.

كيف يمكن تحويل تحول الطاقة إلى ميزة صناعية؟

لا تنطلق الدول الأفريقية في سباق على مسار واحد. فهي تتبع عمومًا «استراتيجية المسار المزدوج»: فمن جهة، تحافظ على إيرادات النفط والغاز التقليدية لضمان الاستقرار المالي، ومن جهة أخرى تستثمر بنشاط في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر ومعالجة المعادن الحرجة. وهذه البراغماتية التعددية هي ما يجعل التعاون المقدم من الصين ودول الخليج الأكثر جاذبية — فهي مستعدة للاستثمار في الطاقة التقليدية للحفاظ على القاعدة الاقتصادية القائمة، كما يمكنها الدفع بسرعة بتنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة، مع إظهار قدر أكبر من التسامح تجاه الخيارات السياسية الأفريقية.مقابل ذلك، تكمن قوة أوروبا في وضع القواعد والأدوات المالية والدعم التقني المبكر، لكن سرعتها في تحويل الالتزامات إلى مشاريع فعلية غالبًا ما تكون أقل من منافسيها. إذا استمرت أوروبا في تعريف نفسها كـ"شريك مستقر طويل الأمد" مع تجاهلها لواقع قيام الدول الأفريقية بالتحوّط البنيوي بين أطراف متعددة، فمن المرجح أن تُهمَّش في خارطة الطاقة الجديدة في أفريقيا.

كما تعزز الدول الأفريقية التنسيق على المستوى الإقليمي. فمن الوثائق الاستراتيجية للاتحاد الأفريقي إلى الخطط الصناعية داخل كل دولة، تُربط عملية تحوّل الطاقة بتكامل البنية التحتية، والشبكات الكهربائية الإقليمية، والتجارة العابرة للحدود. وهذه الجهود الإقليمية تعني أن سوق الطاقة الأفريقي في المستقبل لن يكون مجرد مجموع بسيط لعدة دول، بل فضاء مشتركًا يملك إمكانات أكبر للاندماج.

العقد القادم: هل يمكن لأفريقيا أن تصبح عقدةً جديدة للنمو العالمي؟

ستؤثر خيارات أفريقيا بشكل عميق على التوزيع الجغرافي لسلاسل الإمداد العالمية للطاقة. تمتلك هذه القارة إمكانات وفيرة في الطاقة المتجددة، ومعادن حرجة، وسكانًا شبابًا؛ وإذا تمكّنت من تحويل هذه الموارد إلى قدرات إنتاجية، فقد تشكّل أفريقيا قطب نمو جديدًا بالكامل. ويكمن المفتاح في ما إذا كانت كفاءة الخدمات اللوجستية، وإمدادات الطاقة، والقاعدة الصناعية، والترابط الإقليمي قادرة على التحسّن بشكل متزامن.

أما بالنسبة لأوروبا، فإن تعديل استراتيجيتها تجاه الطاقة في أفريقيا ليس مجرد مسألة التزام مناخي، بل هو قضية استراتيجية تتعلق بالنفوذ الجغرافي الاقتصادي. لا تحتاج أوروبا إلى خوض منافسة صفرية مع الصين أو دول الخليج، بل ينبغي لها أن تستفيد من ميزتها النسبية في وضع القواعد والتمويل والتكنولوجيا، لمساعدة أفريقيا على بناء نظام صناعي للطاقة مستقل ومستدام. وهذا يتطلب من أوروبا تغيير عقلية "المساعدات أحادية الاتجاه" السابقة، وتبنّي تحوّل تدريجي تقوده أفريقيا، مع وضع هدف التصنيع في مرتبة مساوية لإزالة الكربون.

رؤية آبي أحمد لـ"الاقتصاد المناخي" ليست نزوة عابرة. إذا تمكنت أفريقيا من مواصلة رفع قدراتها الإنتاجية وتحسين الخدمات اللوجستية وتوسيع إمدادات الطاقة، فإن تحوّل الطاقة لن يكون مجرد وسيلة لأفريقيا لإعادة التفاوض على مكانتها العالمية، بل قد يصبح فصلًا حاسمًا في قصة نمو أفريقيا خلال العقد المقبل. أما ما إذا كانت أوروبا قادرة على المشاركة في ذلك، فسيتوقف على ما إذا كانت مستعدة للانطلاق من الشروط التي تضعها أفريقيا، بدلًا من فرض مخططاتها الخاصة في الاتجاه المعاكس.

ملاحظة مصادر محلية · africadevnews

تضع africadevnews هذه الملاحظة ضمن موجز إفريقيا / السياسات والسجل العام / موجز يومي. ينبغي فتح روابط المصادر قبل إعادة استخدام الملخص؛ موجز إفريقيا / السياسات والسجل العام / موجز يومي يوضح الزاوية التحريرية المحلية. ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق.

Source links

  1. https://ecfr.eu/publication/carbon-bargain-how-europe-can-adapt-to-africas-new-energy-alliancesPrimary

مقالات ذات صلة

العودة إلى القناة