موجز إفريقيا
مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: كارثة إنسانية في الأبيض بالسودان تحذر من هشاشة نتائج التنمية
يصف المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الوضع في منطقة الأبيض بالسودان بأنه كارثة، مسلطًا الضوء على الضربة المدمرة التي يسببها الصراع المستمر للبنية التحتية والقاعدة الصناعية والتنمية الإقليمية.
ما الذي حدث
في يوليو/تموز 2025، صرّح مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك (Volker Türk)، علنًا بأن منطقة الأُبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان في السودان، تشهد "كارثة". يعاني السكان المحليون من نقص الغذاء، وانهيار الخدمات الطبية، وتهديدات العنف المستمرة، مما أدى إلى تدهور حاد في الوضع الإنساني. هذا التحذير ليس حدثًا منعزلاً، بل هو جزء من أزمة إنسانية واسعة النطاق تشهدها البلاد منذ اندلاع النزاع المسلح في السودان في أبريل/نيسان 2023.
منطق التطور وراء هذا الحدث
يعود السبب الجذري للنزاع في السودان إلى فشل التحول السياسي والصراع على السلطة العسكرية. فقد أدى الانقلاب العسكري في عام 2021 إلى تعطيل عملية الانتقال الديمقراطي، وفي أبريل/نيسان 2023 تصاعدت المعارك بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، لتتحول سريعًا إلى حرب أهلية شاملة. استهدف أطراف النزاع المدن والبنية التحتية كأهداف استراتيجية، مما أدى إلى شلل واسع النطاق في شبكات الكهرباء وإمدادات المياه والطرق وشبكات الاتصالات. وباعتبار الأُبيّض مركزًا للنقل يربط دارفور بالعاصمة الخرطوم، فإن موقعها الاستراتيجي جعلها محط صراع عسكري، وكانت البنية التحتية المدنية في مقدمة الأضرار.
دلالات ذلك على التنمية المحلية
ولاية شمال كردفان، التي تقع فيها الأُبيّض، هي منطقة إنتاج زراعي وحيواني مهمة في السودان، وتزود البلاد منذ فترة طويلة بالحبوب والماشية. دمرت الحرب أنظمة الري، ومرافق التخزين، وطرق النقل، مما أدى إلى توقف الإنتاج الزراعي بشكل شبه كامل. تعتمد المنطقة على صناعة ضعيفة، ومعظم مصانع معالجة المنتجات الزراعية الصغيرة وورش الحرف اليدوية أغلقت، مما تسبب في بطالة واسعة النطاق. تعمل المستشفيات فقط بأدنى مستوياتها، مع نقص حاد في الأدوية الأساسية، وانقطاع التطعيمات، وارتفاع معدلات سوء التغذية بين الأطفال. هذا الدمار يعني أن المنطقة قد تحتاج إلى جيل كامل لاستعادة مستويات الإنتاجية التي كانت عليها قبل النزاع، وسيواجه الشباب عواقب طويلة الأمد من الحرمان من التعليم والتشرد وتدهور المهارات.
التأثير على التنمية الإقليمية
للنزاع السوداني تأثير سلبي حاد على الترابط الإقليمي في شمال شرق إفريقيا. السودان هو ممر مهم يربط شمال إفريقيا وشرق إفريقيا بمنطقة جنوب الصحراء الكبرى، وممر النقل الشمالي-الجنوبي الذي تمر به الأُبيّض هو حلقة رئيسية في تجارة الحبوب ونقل الموارد المعدنية في منطقة الساحل. أدت الحرب إلى توقف التجارة عبر الحدود بشكل شبه كامل، كما تعاني الدول المجاورة مثل جنوب السودان وتشاد وإثيوبيا من آثار غير مباشرة – تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين، مما يثقل كاهل إمدادات الموارد والخدمات العامة في المناطق الحدودية. وقد توقف تنفيذ مشاريع التكامل الاقتصادي الإقليمي، مثل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA) داخل السودان، مما يؤثر على استقرار سلسلة التوريد بأكملها في شمال شرق إفريقيا.
الآثار المحتملة خلال 5 إلى 15 عامًا القادمة إذا استمر الصراع، سيواجه السودان "عقداً ضائعاً". ستتطلب إعادة بناء البنية التحتية استثمارات بمئات المليارات من الدولارات، لكن البيئة الأمنية غير المستقرة ستحد بشدة من تدفق رأس المال المحلي والأجنبي. سيؤدي النزيف الكبير للشباب (الموت أو النزوح أو تدهور المهارات) إلى نقص في العمالة، وتحويل العائد الديموغرافي إلى عبء. على المستوى الإقليمي، سيعيق عدم الاستقرار طويل الأمد في السودان خطط الممر الاقتصادي لشمال شرق أفريقيا (مثل مشروع السكة الحديدية الرابط بين الخرطوم وأديس أبابا)، مما يضعف وتيرة التكامل التجاري في القرن الأفريقي. وعلى النقيض، إذا انتهى الصراع على المدى المتوسط، يمكن للمجتمع الدولي، بالاعتماد على الإمكانات الزراعية والمعدنية القائمة، القيام بإعادة بناء منهجية لعقد رئيسية مثل الأُبيض - إصلاح أنظمة الري، وإعادة بناء مصانع تجهيز المنتجات الزراعية، واستعادة شبكة الكهرباء - وتحويلها إلى مركز لوجستي إقليمي، ولكن بشرط إنشاء إطار حوكمة شامل.
---
ملاحظة المحرر: تستند هذه المقالة إلى بيان مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الصادر في يوليو 2025 والتقارير ذات الصلة من رويترز. لا تزال التأثيرات التنموية طويلة المدى للصراع في السودان في حالة تطور مستمر، ويجب على القراء متابعة مبادرات السلام وخطط إعادة الإعمار اللاحقة من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية ذات الصلة.
الإفصاح: ليس للمؤلف أي تضارب في المصالح يتعلق بهذه المقالة. تشمل مصادر البيانات في المقالة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) والإيجاز القطري للسودان من البنك الدولي.
ملاحظة مصادر محلية · africadevnews
تضع africadevnews هذه الملاحظة ضمن موجز إفريقيا / السياسات والسجل العام / موجز يومي. ينبغي فتح روابط المصادر قبل إعادة استخدام الملخص؛ موجز إفريقيا / السياسات والسجل العام / موجز يومي يوضح الزاوية التحريرية المحلية. ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق.