الزراعة والموارد

إطلاق العنان للمعادن الحرجة في أفريقيا: تحقيق الازدهار الواسع والقدرة التنافسية العالمية

يشير تقرير معهد بروكينغز إلى أن أفريقيا تمتلك معظم موارد الكوبالت والمنغنيز في العالم، لكن قدرتها على التكرير محدودة. يحلل هذا المقال كيف يمكن لأفريقيا تحويل المعادن الحيوية إلى محرك للنمو طويل الأجل من خلال تطوير البنية التحتية، وتنمية الموردين المحليين، والارتقاء بسلسلة القيمة.

لقد انطلق سباق المعادن الحرجة عالمياً. مع تسارع تحوّل الطاقة، ينمو الطلب على معادن مثل الليثيوم والكوبالت والمنغنيز بمعدلات غير مسبوقة. تمتلك أفريقيا موارد معدنية وفيرة، لكنها ظلت لفترة طويلة في دور مُصدِّر للمواد الخام. إزاء هذه الفرصة التاريخية، هل تستطيع أفريقيا أن تحقق قفزة من الاستخراج إلى التجهيز، ومن الموارد إلى الصناعة؟ يقدّم خبراء معهد بروكينغز في تقريرهم الأخير مساراً لتحقيق ذلك.

أولاً: خلفية الحدث: بروز القيمة الاستراتيجية للمعادن الحرجة

وفقاً لبيانات معهد بروكينغز، بحلول عام 2040 سيكون الطلب العالمي على الليثيوم 4.5 أضعاف الطلب الحالي، وعلى الجرافيت 2.3 أضعاف. ومع ذلك، فإن استخراج المعادن وتجهيزها يتركزان بشكل كبير، حيث تستحوذ الصين على 60% من الإنتاج العالمي للتعدين و91% من التجهيز. وقد أثار هذا التركز مخاوف بشأن أمن سلاسل الإمداد، ودفع العالم إلى البحث عن مصادر توريد أكثر تنوعاً.

تمتلك أفريقيا مكانة فريدة: فهي تمثل 76% من الإنتاج العالمي للمنغنيز و69% من إنتاج الكوبالت، لكن في مرحلة التكرير لا تتجاوز حصتها 9% من النحاس وأقل من 5% من بقية المعادن الرئيسية. كما لا تتجاوز حصة أفريقيا من القيمة العالمية في مجال تقنيات الطاقة النظيفة وتصنيع المكونات 1%. وهذا يمثل قصوراً، ولكنه يعني أيضاً مساحة هائلة لزيادة القيمة.

ثانياً: منطق التنمية: من الاعتماد على الموارد إلى رافعة تنموية

لا يمكن لأفريقيا أن تخوض سباق المعادن بشكل أعمى. ويشدد التقرير على ضرورة استخلاص الدروس من التاريخ، بحيث تعود تنمية الموارد بالنفع على المواطنين والبيئة والأجيال القادمة. ويتمثل المفتاح في ربط تطوير المعادن بأهداف تنموية أوسع.

البنية التحتية: لخدمة المناجم، ولخدمة المستقبل أيضاً

يتطلب التعدين قدراً كبيراً من الطاقة والبنية التحتية للنقل. فعلى سبيل المثال، يبلغ حجم احتياجات تمويل السكك الحديدية والميناء في منجم سيماندو للحديد في غينيا 6 مليارات دولار على الأقل؛ وقد يتطلب إكمال ممر لوبيتو من جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى أنغولا 2.4 مليار دولار. وتشير التقديرات إلى أن مشاريع البنية التحتية للبنك الأفريقي للتنمية ستحتاج إلى 360 مليار دولار بحلول عام 2040.

لكن التقرير يشير إلى أن تصميم هذه المشاريع من منظور ضيق قائم على تصدير المعادن فقط سيكون مكلفاً ويفتقر إلى الرؤية وغير فعّال. ويمكن للدول الواقعة على طول ممرات التعدين أن تستثمر في بنية تحتية تكميلية - طرق ثانوية، ومناطق اقتصادية خاصة، وبنية تحتية حضرية - مما يطلق العنان لإمكانات تنموية أكبر. إن نجاح ميناء طنجة المتوسط في المغرب مثال على ذلك: فالمنطقة الصناعية المرافقة له تضم الآن 1200 شركة، وتوفر 110 آلاف فرصة عمل، ويبلغ حجم صادراتها السنوية 15 مليار دولار. ولم يكمن نجاح الميناء في الميناء نفسه فحسب، بل في البنية التحتية والبيئة التجارية المحيطة به.

الوظائف: فرص أكبر خارج نطاق المناجم

وفقاً للحسابات، بحلول عام 2040، ستصل فرص العمل الرسمية الجديدة الناتجة عن تعدين النحاس والكوبالت والنيكل والليثيوم - وهي المعادن الرئيسية الأربعة - إلى حوالي 286 ألف فرصة عمل. وتقدر مجموعة بوسطن الاستشارية أن استثمار مليار دولار في التعدين والتجهيز يمكن أن يخلق ما بين 3000 إلى 6000 فرصة عمل مباشرة، ويسهم في الناتج المحلي الإجمالي بمبلغ يتراوح بين 210 مليون و280 مليون دولار في الحالة المستقرة، ويضيف ما بين 70 مليون و100 مليون دولار إلى الإيرادات الحكومية سنوياً، ويحفز استثمارات في البنية التحتية الإقليمية بقيمة 100 مليون دولار. ولذلك، ينبغي على صانعي السياسات التركيز على كيفية دعم وتضخيم هذه الآثار المصاحبة.

ثالثاً: أهمية ذلك للتنمية المحلية: تنمية منظومة صناعية محليةيمكن للدول الأفريقية الاستفادة من التوسع في المعادن الحرجة من خمسة جوانب، لكن الطريقتين التاليتين بالغتا الأهمية.

أولاً، دعم موردي التعدين المحليين

يمكن للشركات المحلية أن تشكل مصدرًا مهمًا للتوظيف، لكنها تحتاج إلى دعم كافٍ. لدى العديد من الدول قوانين للمحتوى المحلي، لكنها لم تحقق نتائج ملموسة، بسبب ضعف الرقابة وصعوبة تلبية الموردين المحليين لمتطلبات شركات التعدين الدولية. غانا مثال إيجابي: في عام 2020، بلغت مشتريات السلع والخدمات المحلية في قطاع التعدين 2.67 مليار دولار، أي أكثر من نصف إيرادات التعدين.

تتضمن التحديات التي تواجه الموردين المحليين: قيود التمويل (ويمكن معالجتها من خلال صناديق تنمية الموردين، مثل برنامج زيميل Zimele في جنوب أفريقيا)، ونقص المهارات التقنية (ويمكن حلها تدريجيًا عبر مشاريع مشتركة مع موردين دوليين، كما في بوركينا فاسو وتنزانيا)، وصغر الحجم (ويمكن التغلب عليه بتوسيع السوق عبر منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية).

ثانيًا، التقدم نحو أعلى سلسلة القيمة

يمكن للدول الأفريقية الدخول تدريجيًا في مراحل المعالجة والتكرير. يشير تحليل البنك الأفريقي للتنمية إلى أن المستثمرين المحليين يمكنهم البدء بمعالجة مركزات المعادن الأرضية النادرة، ثم التدرج إلى الصهر والمعالجة والتكرير. وتقدّر وكالة الطاقة الدولية أنه إذا نجحت أفريقيا في تحقيق هذا الارتقاء، فإن قيمة سوق المعادن الأفريقية ستزيد بنحو ثلاثة أرباع مقارنة بـ 120 مليار دولار اليوم بحلول عام 2040.

يتطلب ذلك رفعًا كبيرًا لمهارات العمال، وتحسين البنية التحتية للنقل، وإدارة المخاطر السياسية والتنظيمية بشكل جيد.

رابعًا، التأثير على التنمية الإقليمية: تعزيز القدرة التنافسية عبر AfCFTA

إن تنفيذ منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية يمكن أن يساعد الموردين المحليين على التوسع، وتشكيل سلاسل إمداد عبر الحدود وتجمعات صناعية. كما أن إنشاء ممرات المعادن سيعزز الترابط الإقليمي؛ فممر لوبيتو على سبيل المثال سيدفع بالتكامل الاقتصادي بين جمهورية الكونغو الديمقراطية وزامبيا وأنغولا. ومع تحسن قدرات المعالجة، يمكن لأفريقيا أن تتحول من مجرد مصدرة للموارد الخام إلى مشارك مهم في سلسلة قيمة الطاقة النظيفة العالمية.

خامسًا، النظرة المستقبلية: نقطة نمو في العقد المقبل

يمنح اتجاه تنويع سلاسل الإمداد العالمية أفريقيا نافذة زمنية نادرة. إذا تحركت أفريقيا بسرعة، ودمجت الاستثمار في البنية التحتية وتطوير الصناعات المحلية والارتقاء بسلسلة القيمة، فإن تطوير المعادن الحرجة سيصبح محركًا مهمًا لتصنيع أفريقيا ونموها الاقتصادي. بحلول عام 2040، قد لا تكون أفريقيا شريكًا موثوقًا لتوريد المعادن عالميًا فحسب، بل قد تحجز أيضًا مكانًا لها في تصنيع تقنيات الطاقة النظيفة.

بالطبع، هذا لن يحدث تلقائيًا؛ بل يتطلب تنسيق السياسات الوطنية، واستثمارًا مستمرًا في رأس المال البشري، وتعميق التعاون الإقليمي. لكن الفرصة حقيقية — تمتلك أفريقيا القدرة على تحويل مواردها في باطن الأرض إلى ازدهار على سطحها.

ملاحظة مصادر محلية · africadevnews

تضع africadevnews هذه الملاحظة ضمن موجز إفريقيا / السياسات والسجل العام / موجز يومي. ينبغي فتح روابط المصادر قبل إعادة استخدام الملخص؛ موجز إفريقيا / السياسات والسجل العام / موجز يومي يوضح الزاوية التحريرية المحلية. ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق.

Source links

  1. https://www.brookings.edu/articles/unlocking-africas-critical-minerals-for-broad-based-prosperity-and-global-competitivenessPrimary

مقالات ذات صلة

العودة إلى القناة