الزراعة والموارد

المعادن الحرجة في أفريقيا: قفزة استراتيجية من الميزة النسبية للموارد إلى التنافسية العالمية

تحول الطاقة العالمي يدفع الطلب على المعادن الحيوية إلى ارتفاع كبير، بينما تمتلك أفريقيا موارد وفيرة لكن قدرتها على التكرير محدودة. تحلل هذه المقالة كيف يمكن لأفريقيا تحويل مزاياها المعدنية إلى قوة دافعة للتنمية طويلة الأجل من خلال البنية التحتية والسياسات الصناعية.

التحول العالمي للطاقة يعيد تشكيل خارطة الموارد. فقد أصبحت المعادن الحرجة مثل الليثيوم والكوبالت والمنغنيز والمعادن الأرضية النادرة "النفط الجديد" للاقتصاد منخفض الكربون والتقنيات الرقمية. ومع ذلك، فإن الإمداد يتركز بدرجة عالية، ولا تزال مكانة أفريقيا — رغم امتلاكها ثروات معدنية وفيرة — هامشية في سلسلة المعالجة العالمية. ويشير تقرير "آفاق أفريقيا 2026" الصادر عن معهد بروكينغز إلى أن أفريقيا تساهم بنسبة 76% من إنتاج المنغنيز العالمي و69% من الكوبالت، لكن حصتها في مرحلة التكرير لا تتجاوز 9% للنحاس وأقل من 5% لبقية المعادن الحرجة. هذا النمط القائم على "وفرة المعادن وضعف التصنيع" يمثل تحديًا وفرصة في آن واحد.

لماذا يعتبر هذا فرصة استراتيجية؟

يُعد النمو الهائل في جانب الطلب المحرك الأساسي. فبحلول عام 2040، سيكون الطلب العالمي على الليثيوم 4.5 أضعاف مستواه الحالي، والطلب على الجرافيت 2.3 ضعف. أما جانب العرض فهو شديد التركيز: حيث تسيطر أكبر ثلاث شركات منتجة في العالم على أكثر من 50% من إنتاج معظم المعادن، وتستحوذ الصين وحدها على 60% من الاستخراج العالمي و91% من المعالجة (مثل الفصل والتكرير). وقد كشفت جائحة كوفيد-19 والتوترات الجيوسياسية هشاشة سلاسل التوريد، مما دفع الدول إلى البحث عن مصادر إمداد موثوقة ومتنوعة. وأفريقيا هي واحدة من أكثر المرشحين وعدًا — لكن النافذة الزمنية سريعة الانقضاء.

لا يجوز لأفريقيا أن تكرر خطأ "لعنة الموارد". ففي الماضي، اعتمدت العديد من الاقتصادات القائمة على الموارد على الصادرات الأولية، وفشلت في تحويل عائدات قطاع الاستخراج إلى تنمية هيكلية. وتوفر موجة المعادن الحرجة الحالية لأفريقيا فرصة لتغيير المسار: استخدام التعدين كعامل محفز لدفع ترقية منهجية للبنية التحتية والقدرات الصناعية ورأس المال البشري.

الممرات التعدينية: أبعد من المنجم نفسه

لا يمكن تطوير التعدين دون بنية تحتية للطاقة والنقل. فعلى سبيل المثال، تبلغ احتياجات تمويل السكك الحديدية والميناء لمنجم سيماندو للحديد في غينيا 6 مليارات دولار على الأقل، بينما يحتاج ممر لوبيتو الذي يربط صادرات المعادن من جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى استثمارات تبلغ نحو 2.4 مليار دولار. وتتعلق العديد من المشاريع الإقليمية في إطار برنامج تطوير البنية التحتية في أفريقيا (PIDA) بصادرات التعدين، ومن المتوقع أن تتطلب استثمارات بقيمة 360 مليار دولار بحلول عام 2040.

لكن البنية التحتية التي تخدم المنجم فقط تكون مكلفة وقصيرة النظر. ويؤكد تقرير بروكينغز على أن تصميم البنية التحتية يجب أن "يخدم المنجم والاقتصاد الأوسع في الوقت نفسه". فمن خلال إنشاء طرق فرعية ومجمعات صناعية ومرافق حضرية على طول الممرات التعدينية يمكن تحقيق تأثير مضاعف حقيقي. يعد ميناء طنجة المتوسطي في المغرب حالة نموذجية: فقد صاحب تطوير الميناء إنشاء مناطق صناعية، وهو اليوم يجذب 1200 شركة، ويوفر 110 آلاف فرصة عمل، ويحقق صادرات سنوية تبلغ 15 مليار دولار. الميناء في حد ذاته ليس معجزة؛ ما غيّر الوضع فعليًا هو البنية التحتية التكميلية ومناخ الأعمال.

التوظيف وسلاسل التوريد المحلية: نمو يتجاوز التعدينعدد الوظائف المباشرة في قطاع التعدين محدود. وفقًا للتقديرات، بحلول عام 2040، سيكون هناك حوالي 286 ألف وظيفة رسمية جديدة في مناجم النحاس والكوبالت والنيكل والليثيوم. لكن شركة بوسطن الاستشارية تقدّر أن كل استثمار بقيمة مليار دولار في التعدين والمعالجة يمكن أن يخلق من 3000 إلى 6000 وظيفة مباشرة، ويُحقق زيادة في الناتج المحلي الإجمالي تتراوح بين 210 و280 مليون دولار، ورفعًا للإيرادات الحكومية السنوية بمقدار 70 إلى 100 مليون دولار، فضلًا عن نحو 100 مليون دولار من الاستثمارات في البنية التحتية المحيطة. ويُعد الموردون المحليون والصناعات السفلى المصدر الرئيسي للوظائف.

تستحق التجارب الناجحة في التوطين المحلي الاقتداء. ففي غانا، بلغت المشتريات المحلية لقطاع التعدين في عام 2020 حوالي 2.67 مليار دولار، أي ما يزيد على نصف إيرادات التعدين. لكن في العديد من البلدان، لم تحقق اشتراطات المحتوى المحلي النتائج المرجوة بسبب ضعف الرقابة ونقص قدرات الموردين المحليين. وفي هذا الصدد، يوصي التقرير بإنشاء صناديق لتنمية الموردين (مثل مبادرة زيميله في جنوب أفريقيا)، وإدخال التكنولوجيا من خلال المشاريع المشتركة (كما في حالتي بوركينا فاسو وتنزانيا)، والاستفادة من منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA) لمساعدة الشركات المحلية على التوسع.

ملاحظة مصادر محلية · africadevnews

تضع africadevnews هذه الملاحظة ضمن موجز إفريقيا / السياسات والسجل العام / موجز يومي. ينبغي فتح روابط المصادر قبل إعادة استخدام الملخص؛ موجز إفريقيا / السياسات والسجل العام / موجز يومي يوضح الزاوية التحريرية المحلية. ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق.

Source links

  1. https://www.brookings.edu/articles/unlocking-africas-critical-minerals-for-broad-based-prosperity-and-global-competitivenessPrimary

مقالات ذات صلة

العودة إلى القناة